النووي

38

روضة الطالبين

موته وبين أكثر مدة الحمل ، ورث ، لثبوت نسبه ، وإن انفصل لما بعد ذلك ، لم يرث . وإن كان من غيره ، نظر ، إن لم يكن لها زوج يطؤها ، فالحكم كما لو كان منه قطعا . وإن كان زوج يطؤها ، فان انفصل قبل تمام ستة أشهر من وقت الموت ، فقد علم وجوده حينئذ . وإن انفصل لستة أشهر فأكثر ، لم يرث ، لاحتمال أن العلوق حصل بعده ، إلا أن يعترف جميع الورثة بوجوده عند الموت . وإذا مات حر عن أب رقيق تحته حرة حامل ، فان ولدت قبل ستة أشهر من يوم الموت ، ورث المولود من أخيه ، لأن الأب رقيق لا يحجبه . وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا ، لم يرث ، لاحتمال حدوث العلوق بعد الموت ، إلا أن يتفقوا على وجوده يومئذ ، وينبغي أن يمسك الأب عن الوطئ حتى يظهر الحال . قال الامام : ولا يحرم الوطئ . الشرط الثاني : أن ينفصل حيا ، فان انفصل ميتا ، فكأن لا حمل ، سواء كان يتحرك في البطن ، أم لا ، وسواء انفصل ميتا بنفسه أو بجناية وإن كانت الجناية توجب الغرة ، وتصرف الغرة إلى ورثة الجنين ، لأن إيجاب الغرة لا يتعين له تقدير الحياة ، ألا ترى إلى قول الأصحاب : الغرة إنما وجبت لدفع الجاني الحياة مع تهيؤ الجنين لها ، وبتقدير أن يكون وجوب الغرة بتقدير الحياة ، فالحياة مقدرة في حق الجاني فقط تغليظا ، فتقدر في توريث الغرة فقط . واعلم أنه تشترط الحياة عند تمام الانفصال . فلو خرج بعضه حيا ، ومات قبل تمام الانفصال ، فهو كما لو خرج ميتا في الإرث وسائر الأحكام . حتى لو ضرب بطنها بعد خروج بعضه ، وانفصل ميتا ، فالواجب الغرة دون الدية . هذا هو الصحيح الذي عليه الجماهير . وعن القفال وغيره : أنه إذا خرج بعضه حيا ، ورث وإن انفصل ميتا ، وبه قال أبو خلف الطبري من أصحابنا . ولو مات عقب انفصاله حيا حياة مستقرة ، ورث ، ونصيبه لورثته . وتعلم الحياة المستقرة : بصراخه ، وكذا بالبكاء ، أو العطاس ، أو التثاؤب ، أو امتصاص الثدي ، لدلالتها على الحياة . وحكى الامام اختلاف قول في الحركة